الشيخ الجواهري

422

جواهر الكلام

ملاحظة أمانته في تنفيذ وصاياه ، فمع فرض خيانته في ذلك لا ولاية له من الموصي " فهو كما لو أوصى إلى عدل من حيث عدالته ففسق ، فإنه لا وصاية له ، وإن لم نقل باشتراط العدالة ، لكن قد يشكل ذلك فيما إذا علم الموصي بحاله ، ومع ذلك قد أوصاه فيما له الوصاية عليه وإن كان خائنا ، ويشكل أيضا في اقتضاء ذلك انعزاله حتى فيما لم يخن فيه ، فيضمن حينئذ كل وصية أنفذها على وجهها ، بعد الخيانة ، بل قد يشكل أصل عزله بذلك ، بل أقصاه منع الحاكم له في استقلاله بالتصرف ، بل يجعل عليه ناظرا منفذا للوصايا معه على وجهها ، اللهم إلا أن يفهم من الموصي اشتراط وصايته بأمانته ، وأنه متى خان لم يكن وصيا ، وحينئذ يتجه منع الحاكم له ، ولا يحتاج إلى عزل ، وكذا الوكيل ، ولعل التمسك بأصالة بقاء - حكم الوصي عليه هو المتجه ، فإنه كالوكيل في المعنى ، بل هو أقوى ولاية ، ولم يثبت ما يقتضي انعزال الوكيل بمجرد خيانته حتى لو جاء بباقي ما وكل فيه على وجهه ، فضلا عن الوصي وخبر الدعائم يمكن إرادة زوال الاستقرار بالتصرف فيه بالنسبة إلى الخيانة فالمتجه حينئذ عدم بطلان وصايته ، وأولى منه بذلك المجتهد والأب والجد الذين ولايتهم من الشارع ، فلا ترتفع بذلك ونحوه ، وإن منعوا من التصرف مستقلين حتى يتوبوا ، فإن تابوا رجعوا إلى حالهم الأول ، ولعل الوصي كذلك أيضا . نعم لو قلنا بانفساخ ايجاب الوصية بذلك ، كان المتجه عدم عودها ، لعدم المقتضي ، إلا أن يفهم من الموصي ذلك ، وهو خارج عما نحن فيه فتأمل جيدا ، والله العالم . ( و ) كيف كان ف‍ ( الوصي أمين ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في جامع المقاصد نفيه بين أهل الاسلام ولا اشكال ، ضرورة كون استيلاء يده على ما أوصى عليه بإذن مالكية وشرعية ، فلا يكون إلا أمينا ( و ) حينئذ ف‍ ( لا يضمن ما يتلف في يده إلا ما كان عن مخالفته لشرط الوصية أو تفريط ) كما هو الحال في كل أمين ، واطلاق بعض النصوص بضمانه محمول على ذلك ، ومنه ما استفاضت النصوص بتبديله الوصية ،

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 528 .